الخميس، 8 مايو 2014

سورة الإسراء..آية 1


﴿سُبْحـنَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِّنَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسْجِدِ الأَْقْصا الَّذِى بـرَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايـتِنآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ1﴾

التّفسير
معراج النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم):
الآية الأُولى في سورة الإِسراء تتحدَّث عن إِسراء النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، أي سفره ليلا من المسجد الحرام في مكّة المكرمة إِلى المسجد الأقصى (في القدس الشريف).

وقد كان هذا السفر "الإِسراء" مقدمة لمعراجه(صلى الله عليه وآله وسلم) إِلى السماء.

وقد لوحظ في هذا السفر أنّه تمَّ في زمن قياسي حيث أنّه لم يستغرق سوى ليلة واحدة بالنسبة الى وسائل نقل ذلك الزمن ولهذا كان أمراً اعجازياً وخارقاً للعادة.



إنَّ اللّه تبارك وتعالى لم يختر رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يصطفه لشرف الإِسراء والمعراج إِلاّ بعد أن اختبر استعداده(صلى الله عليه وآله وسلم) لهذا الشرف ولياقته لهذا المقام، فالله تبارك وتعالى سمع قول رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ورأى عمله وسلوكه فاصطفاه للمقام السامي الذي اختاره لهُ في الإِسراء والمعراج.

واحتمل بعض المفسّرين في قوله تعالى: (إِنَّه هو السميع البصير) أن يكون تهديداً لمنكري هذا الإِعجاز، وأنَّ اللّه تباركَ وتعالى محيط بما يقولون وبما يفعلون، وبما يمكرون!!



 تفيد كلمة "عبد" في الآية، أنَّ سفر الإِسراء قد وقع في اليقظة، وأنَّ رسول اللّه سافر بجسمه وروحه معاً، وأنَّ الإِسراء لم يكن سفراً روحانياً معنوياً وحسب، لأنَّ الإِسراء إِذا كانَ بالروح - وحسب - فهو لا يعدو أن يكون رؤيا في المنام، أو أي وضع شبيه بهذه الحالة، ولكن كلمة "عبد" في الآية تدلَّل على أنَّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قد سافر بجسمه وروحه، لأنَّ "عبد" معنى يُطلق على الروح والجسد معاً.

   
إِنَّ سفر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في رحلة الإِسراء والمعراج لم يكن - كما يتصوّر البعض ذلك - بهدف رؤية اللّه تبارك وتعالى ظناً منهم أنّه تعالى يشغل مكاناً في السماوات!!!!!!


 إِنَّ تعبير الآية (باركنا حوله) تفيد بأنَّه علاوة على قدسية المسجد الأقصى، فإِنَّ أطرافه أيضاً تمتاز بالبركة والأفضلية على ما سواها.

ويمكن أن يكون مُراد الآية البركة الظاهرية المتمثلة بما تهبه هذه الأرض الخصبة الخضراء مِن مزايا العمران والأنهار والزراعة.

ويمكن أن تُحمل البركة على قواعد الفهم المعنوي فتشير حين ذاك إِلى ما تمثِّله هذه الأرض في طول التأريخ، مِن كونها مركزاً للنبوات الإِلهية، وَمُنطلقاً لنور التوحيد، وأرضاً خصبة للدعوة إِلى عبودية اللّه.

 إِنَّ تعبير (إِنَّهُ هُو السميع البصير) إِشارة إِلى أنَّ إِكرام اللّه لرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)بمعجزة الإِسراء والمعراج لم يكن أمراً عفوياً عابراً، بل هو بسبب استعدادات رسول الهدى(صلى الله عليه وآله وسلم) وقابلياته العظيمة التي تجلت في أقواله وأفعاله، هذه الأقوال والأفعال التي يعرفها اللّه ويحيط بها.

 إِنَّ كلمة "سبحان" إِشارة إِلى أنَّ سفر رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) في الإِسراء والمعراج دليل آخر على تنزيه اللّه تبارك وتعالى من كل عيب ونقص.

 كلمة "مِن" في قوله تعالى: (من آياتنا) إِشارة إِلى عظمة آيات اللّه بحيث أنَّ رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) - على علو مقامه واستعداده الكبير - لم ير مِن هذه الآيات خلال سفره الإِعجازي سوى جزء معين مِنها.






هدف المعراج:

الهدف كان مشاهدة الرّسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لأسرار العظمة الإِليهة في أرجاء عالم الوجود، لا سيما العالم العلوي الذي يشكل مجموعة من براهين عظمته، وتتغذى بها روحه الكريمة وتحصل على نظرة وإِدراك جديدين لهداية البشرية وقيادتها.

ويتّضح هذا الهدف بشكل صريح في الآية الأُولى من سورة الإِسراء، والآية (18) من سورة النجم.

وهناك رواية أيضاً منقولة عن الإِمام الصادق(عليه السلام) في جوابه على سبب المعراج.

أنّه قال(عليه السلام): "إِن اللّه لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنّه عزَّ وجلّ أراد أن يشرف به ملائكته وسكان سماواته، ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه".


*تفسير"الأمثل في كتاب الله المنزل"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق